السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

329

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

لا ينطبق على الشخص المسافر أنّه حاضر ولا على الكافر أنّه مسلم فلا يكون الحكم الثاني ساريا إلى نفس ما انطبق عليه الموضوع الأوّل ، لعدم انطباق موضوعه عليه . وهذا هو سرّ الفرق بين ما نحن فيه وبين تلك الأمثلة وإن اشترك الجميع في أنّه من قبيل تبدّل الموضوع . والحاصل : أنّه عند قيام الأمارة الثانية على الفساد ينطبق على نفس ذلك الفعل الواقع في ذلك الظرف - أعني قبل قيامها - أنّه قامت الأمارة على فساده فيفسد وينقلب حكم نفس ذلك الفعل في الصحّة إلى الفساد بخلاف ما إذا صار الكافر مسلما ، فإنّه عند إسلامه لا ينطبق هذا العنوان - أعني الإسلام - على نفس ذلك الشخص في ذلك الظرف - أعني قبل إسلامه - فلذا لا يسري إليه الحكم الثاني أعني الطهارة . وليس الغرض أنّ عنوان الحكم الثاني وموضوعه - أعني المسلم - لا يصدق على الحكم الأوّل وموضوعه - أعني الكافر - كي يقال : إنّ عنوان ما قامت الأمارة على صحّته لكون الأمارة الثانية القائمة على الفساد لم تقم على فساد ما تعنون بعنوان ما قامت الأمارة على صحّته حيث إنّه معنون بذاك العنوان حيث إنّما قامت على فساد نفس العمل من دون نظر إلى ذلك العنوان فلا يكون موضوع الحكم الثاني منطبقا على موضوع الحكم الأوّل ، بل الغرض أنّ موضوع الحكم الثاني - أعني ما قامت الأمارة على فساده - صادق على نفس ذلك العمل في حال صدق الموضوع الأوّل عليه ، فحينئذ يحكم عليه بالحكم الثاني لصدق موضوعه عليه ، لأنّ نفس ذلك العمل حال كونه واقعا في ذاك الظرف متّصف فعلا بأنّه قامت الأمارة على فساده فيفسد فعلا وينقلب حكمه من الصحّة إلى الفساد بخلاف ذلك الشخص حال كونه واقعا في ذلك الظرف - أعني ما قبل الإسلام - فإنّه لا يصدق عليه فعلا - أي بعد الإسلام - أنّه مسلم فلا يكون الحكم الثاني ساريا إلى نفس ذلك الشخص في ذلك الظرف . ومن هذا الّذي ذكرناه - أعني عدم الفرق بين القول بالموضوعيّة والقول